Home   الرئيسية

أنــــــــا مــع الإرهــاب .. للـشاعـر الكــبير نـزار قـباني      ..4/6/08                               
متهمون نحن بالارهاب..ان نحن دافعنا عن الوردة ... والمرأة ...والقصيدة العصماء ... 
وزرقة السماء ...عن وطن لم يبق في أرجائه ...ماء ...ولاهواء ... لم تبق فيه خيمة ... أو ناقة ...أو قهوة سوداء ..متهمون نحن بالارهاب .

متهمون نحن بالارهاب ..اذا كتبنا عن بقايا وطن..مخلع .. مفكك مهترئ..أشلاؤه تناثرت أشلاء ..عن وطن يبحث عن عنوانه..وأمة ليس لها أسماء ! عن وطن ..لم يبق من أشعاره العظيمة الأولى ..سوى قصائد الخنساء..عن وطن لم يبق فى افاقه حرية حمراء ..أو زرقاء ..أو صفراء..عن وطن .. يمنعنا أن نشترى الجريدة أو نسمع الأنباء.
 
عن وطن كل العصافير به ممنوعة دوما من الغناء..عن وطن كتابه تعودوا أن يكتبوا..من شدة الرعب..على الهواء !عن وطن..يشبه حال الشعر فى بلادنا..فهو كلام سائب ..مرتجل
مستورد..وأعجمى الوجه واللسان ... فما له بداية ..ولا له نهاية..ولا له علاقة بالناس..أو بالأرض .. أو بمأزق الانسان.


عن وطن..يمشى الى مفاوضات السلم.. دونما كرامة..ودونما حذاء..عن وطن رجاله بالوا على أنفسهم .. ولم يبق سوى النساء !! الملح فى عيوننا .. والملح .. فى شفاهنا 
والملح ..فى كلامنا..فهل يكون القحط في نفوسنا .
 
 لم يبق من يقول (لا) .. فى وجه من تنازلوا .. عن بيتنا.. وخبزنا .. وزيتنا
وحولوا تاريخنا الزاهى .. الى دكان.               
لقد تعودنا علىهواننا..ماذا يبقى من الانسان... حين يعتاد على الهوان؟       

ابحث فى دفاتر التاريخ..عن أسامة بن منقذ..وعقبة بن نافع ..عن عمر ..عن حمزة .عن خالد يزحف نحو الشام..أبحث عن معتصم بالله..حتى ينقذ النساء من وحشية السبى..ومن ألسنة النيران..أبحث عن رجال أخر الزمان..فلا أرى فى الليل الا قططا مذعورة..تخشى على أرواحها..من سلطة الفئران..هل العمى القومى..قد أصابنا..أم نحن نشكو من عمى الألوان؟.

متهمون نحن بالارهاب..اذا رفضنا موتنا..بجرافات اسرائيل..تنكش فى ترابنا..تنكش فى تاريخنا ..تنكش فى انجيلنا ..تنكش فى قرآننا..تنكش فى تراب أنبيائنا .
ان كان هذا ذنبنا .. ما أجمل الارهاب.                               
 

متهمون نحن بالارهاب ...اذا رفضنا محونا..على يدالمغول .. واليهود .. والبرابرة ... 
اذا رمينا حجرا ..على زجاج مجلس الأمن الذى استولى عليه قيصر القياصرة ... 
متهمون نحن بالارهاب..اذا رفضنا أن نفاوض الذئاب..وأن نمد كفنا ل.
أميركا... ضد ثقافات البشر.. وهى بلا ثقافة..ضد حضارات الحضر..وهى بلا حضارة.. أميركا بناية عملاقة ليس لها حيطان.

 
متهمون نحن بالارهاب ..اذا رفضنا زمنا صارت به أميركا المغرورة ... الغنية ... القوية 
مترجما محلفا..للغة العبرية..متهمون نحن بالارهاب..واذا رمينا وردة.. للقدس
للخليل أو لغزة .. والناصرة.. اذا حملنا الخبز والماء الى طروادة المحاصرة.

متهمون نحن بالارهاب ..اذا رفعنا صوتنا ضد الشعوبيين من قادتنا ..وكل من غيروا سروجهم ..وانتقلوا من وحدويين الى سماسرة. متهمون نحن بالارهاب ..اذا قرأنا كتابا في الفقه والسياسة..اذا ذكرنا ربنا تعالى..اذا تلونا ( سورةالفتح) وأصغينا الى خطبة الجمعة .. فنحن ضالعون في الارهاب.

متهمون نحن بالارهاب ان نحن دافعنا عن الارض ..وعن كرامـة التراب..اذا تمردنا على
اغتصاب الشعب..واغتصابنا ..اذا حمينا آخر النخيل فى صحرائنا..و آخر النجوم فى سمائنا .. وآخر الحروف فى اسمآئنا ..وآخر الحليب فى أثداء أمهاتنا .. 

 
ان كان هذا ذنبنا .. فما اروع الارهــــــــاب!! 

أنا مع الإرهاب...ان كان يستطيع أن ينقذنى من المهاجرين من روسيا ..ورومانيا،وهنغاريا، وبولونيا..وحطوا فى فلسطين على أكتافنا ...ليسرقوا مآذن القدس ...وباب المسجد الأقصى
ويسرقوا النقوش .. والقباب ... 
أنا مع الارهاب..ان كان يستطيع أن يحرر المسيح .. ومريم العذراء .. والمدينة المقدسة من سفراء الموت والخراب ...

بالأمس كان الشارع القومى فىبلادنا يصهل كالحصان ..وكانت الساحات أنهارا تفيض عنفوان ... وبعد أوسلو.. لم يعد فى فمنا أسنان ..فهل تحولنا الى شعب من العميان والخرسان؟؟ أنا مع الارهاب ..اذا كان يستطيع ان يحرر الشعب من الطغاة والطغيان .. وينقذ الانسان من وحشية الانسان.
أنا مع الإرهاب..ان كان يستطيع ان ينقذني .. من قيصر اليهود..او من قيصرالرومان 


أنا مع الإرهاب..بكل ما املك من شعر ومن نثر..ومن انياب..ما دام هذا العالم الجديـد بين يدي قصـاب..أنا مع الإرهاب..ما دام هذا العالم الجديد قد صنفنا من فئة الذباب !! 

أنا مع الإرهاب..ان كان مجلس الشيوخ..هو الذى فى يده الحساب..وهو الذي يقرر الثواب والعقــاب..أنا مع الإرهاب..مادام هذا العالم الجديد..يريد ذبح أطفالي  ويرميهم للكلاب ..

من أجل هذا كله..أرفـع صوتـي عاليا ..أنا مع الإرهاب..أنا مع الإرهاب ..أنا مع الإرهاب

مختارات من ديوان الشاعر الكبير  ..أمل دنقل                                               
 
ليغفر الرصاص من ذنبك ما تأخر
           
من يملك العملة .. يمسك بالوجهين .. والفقراءُ : بين .. بين 

قلت لكم في السنة البعيدة .. عن خطر الجندي ..عن قلبه الأعمى.. وعن همته القعيدة .. يحرس من يمنحه راتبه الشهري .. وزيه الرسمي .. ليرهب الخصوم بالجعجعة الجوفاء .. والقعقعة الشديدة ..لكنه .. إن يحن الموت ؟؟ فداء الوطن المقهور و العقيدة : .. فر من الميدان .. وحاصر السلطان .. واغتصب الكرسي .. وأعلن "الثورة" في المذياع و الجريدة !


 كنت في كربلاء .. قال لي الشيخ أن الحسين .. مات من أجل جرعة ماء .. وتساءلت كيف السيوف استباحت بني الأكرمين .. فأجاب الذي بصرته السماء : انه الذهب المتلألئ : في كل عين .
                          
 نائماً كنت جانبها، ورأيت ملاك القدس .. ينجني ، ويربت وجنتها  .. وتراخى  الذراعان عني قليلاً قليلاً.. وسارت بقلبي قشعريرة الصمت: أمي .. وعاد لي الصوت أمي .. وجاوبني الموت أميّ .. وعانقتها وبكيت .. وغام بي الدمع حتى انحبس !  

(1)
  لا تصالحْ! .. ولو منحوك الذهب ..أترى حين أفقأ عينيك .. ثم أثبت جوهرتين مكانهما.. هل ترى ..؟ هي أشياء لا تشترى.. ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك.. حسُّكما - فجأةً – بالرجولةِ ..هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ .. الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما.. وكأنكما ما تزالان طفلين! ..تلك الطمأنينة الأبدية بينكما: أنَّ سيفانِ سيفَكَ.. صوتانِ صوتَكَ ..أنك إن متَّ: للبيت ربٌّ .. وللطفل أبْ ..هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟ ..أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء.. تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟ إنها الحربُ! .. قد تثقل القلبَ.. لكن خلفك عار العرب ..لا تصالحْ.. ولا تتوخَّ الهرب!

(2)
 لا تصالح على الدم.. حتى بدم! ..لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ ..أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟ ..أقلب الغريب كقلب أخيك؟! .. أعيناه عينا أخيك؟! وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك .. بيدٍ سيفها أثْكَلك؟ ..سيقولون: جئناك كي تحقن الدم.. جئناك كن -يا أمير- الحكم ..سيقولون: ها نحن أبناء عم. قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك واغرس السيفَ في جبهة الصحراء .. إلى أن يجيب العدم ..إنني كنت لك فارسًا، وأخًا، وأبًا، ومَلِك!


(3)
لا تصالح .. ولو حرمتك الرقاد صرخاتُ الندامة .. وتذكَّر.. (إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة) أن بنتَ أخيك "اليمامة" .. زهرةٌ تتسربل -في سنوات الصبا- بثياب الحداد ..كنتُ، إن عدتُ: تعدو على دَرَجِ القصر.. تمسك ساقيَّ عند نزولي .. فأرفعها -وهي ضاحكةٌ- .. فوق ظهر الجواد ..ها هي الآن.. صامتةٌ ..حرمتها يدُ الغدر.. من كلمات أبيها،.. ارتداءِ الثياب الجديدةِ ..من أن يكون لها -ذات يوم- أخٌ! .. من أبٍ يتبسَّم في عرسها.. وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها.. وإذا زارها.. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه..لينالوا الهدايا.. ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ) ويشدُّوا العمامة..لا تصالح! .. فما ذنب تلك اليمامة .. لترى العشَّ محترقًا.. فجأةً،..وهي تجلس فوق الرماد؟!

(4)
 لا تصالح .. ولو توَّجوك بتاج الإمارة ..كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟ وكيف تصير المليكَ.. على أوجهِ البهجة المستعارة؟.. كيف تنظر في يد من صافحوك.. فلا تبصر الدم.. في كل كف؟ ..إن سهمًا أتاني من الخلف.. سوف يجيئك من ألف خلف .. فالدم -الآن- صار وسامًا وشارة ..لا تصالح، .. ولو توَّجوك بتاج الإمارة ..إن عرشَك: سيفٌ ..وسيفك: زيفٌ ..إذا لم تزنْ -بذؤابته- لحظاتِ الشرف ..واستطبت- الترف.

(5)
 لا تصالح .. ولو قال من مال عند الصدامْ ..".. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام.." ..عندما يملأ الحق قلبك: تندلع النار إن تتنفَّسْ .. ولسانُ الخيانة يخرس .. لا تصالح .. ولو قيل ما قيل من كلمات السلام ..كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟ .. كيف تنظر في عيني امرأة.. أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟ .. كيف تصبح فارسها في الغرام؟ ..كيف ترجو غدًا.. لوليد ينام .. -كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام ..وهو يكبر -بين يديك- بقلب مُنكَّس؟ ..لا تصالح .. ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام .. وارْوِ قلبك بالدم.. واروِ التراب المقدَّس.. واروِ أسلافَكَ الراقدين..إلى أن تردَّ عليك العظام!


(6)
 لا تصالح .. ولو ناشدتك القبيلة ..باسم حزن "الجليلة" .. أن تسوق الدهاءَ ..وتُبدي -لمن قصدوك- القبول سيقولون: ها أنت تطلب ثأرًا يطول .. فخذ -الآن- ما تستطيع: قليلاً من الحق.. في هذه السنوات القليلة إنه ليس ثأرك وحدك، .. لكنه ثأر جيلٍ فجيل ..وغدًا.. سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً، .. يوقد النار شاملةً، يطلب الثأرَ.. يستولد الحقَّ .. من أَضْلُع المستحيل ..لا تصالح .. ولو قيل إن التصالح حيلة ..إنه الثأرُ .. تبهتُ شعلته في الضلوع..إذا ما توالت عليها الفصول..ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس) فوق الجباهِ الذليلة!

(7)
 لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك النجوم.. ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..كنت أغفر لو أنني متُّ..ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ...لم أكن غازيًا،.. لم أكن أتسلل قرب مضاربهم ..أو أحوم وراء التخوم..لم أمد يدًا لثمار الكروم ..أرض بستانِهم لم أطأ ..لم يصح قاتلي بي: "انتبه"! ..كان يمشي معي..ثم صافحني..ثم سار قليلاً..ولكنه في الغصون اختبأ!.. فجأةً: ثقبتني قشعريرة بين ضعلين.. واهتزَّ قلبي -كفقاعة- وانفثأ! .. وتحاملتُ، حتى احتملت على ساعديَّ ..فرأيتُ: ابن عمي الزنيم .. واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم .. لم يكن في يدي حربةٌ ..أو سلاح قديم ..لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ.


(8)
 لا تصالحُ.. إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة: النجوم.. لميقاتها .. والطيور.. لأصواتها ..والرمال.. لذراتها
والقتيل لطفلته الناظرة..كل شيء تحطم في لحظة عابرة: الصبا - بهجةُ الأهل - صوتُ الحصان – التعرفُ بالضيف - همهمةُ القلب حين يرى برعماً في الحديقة يذوي - الصلاةُ لكي ينزل المطر الموسميُّ - مراوغة القلب حين يرى طائر الموتِ  .. وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة .. كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة ..والذي اغتالني: ليس ربًا.. ليقتلني بمشيئته ..ليس أنبل مني.. ليقتلني بسكينته ..ليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة .. لا تصالحْ ..فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ.. (في شرف القلب) ..لا تُنتقَصْ .. والذي اغتالني مَحضُ لصْ ..سرق الأرض من بين عينيَّ.. والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة!


 (9)
 لا تصالح .. فليس سوى أن تريد ..أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد .. وسواك.. المسوخ !   )
(10)
 لا تصالحْ .. لا تصالحْ
2/6/008


نزار قباني  .. جمال عبد الناصر


1
قتلناكَ.. يا آخرَ الأنبياءْ .. قتلناكَ..ليسَ جديداً علينا ..اغتيالُ الصحابةِ والأولياءْ .. فكم من رسولٍ قتلنا.. وكم من إمامٍ..ذبحناهُ وهوَ يصلّي صلاةَ العشاءْ .. فتاريخُنا كلّهُ محنةٌ .. وأيامُنا كلُّها كربلاءْ..

2
نزلتَ علينا كتاباً جميلاً .. ولكننا لا نجيدُ القراءهْ.. وسافرتَ فينا لأرضِ البراءهْ .. ولكننا.. ما قبلنا الرحيلا.. تركناكَ في شمسِ سيناءَ وحدكْ.. تكلّمُ ربكَ في الطورِ وحدكْ ..وتعرى.. وتشقى.. وتعطشُ وحدكْ.. ونحنُ هنا نجلسُ القرفصاءْ .. نبيعُ الشعاراتِ للأغبياءْ ونحشو الجماهيرَ تبناً وقشاً .. ونتركهم يعلكونَ الهواءْ
3
قتلناكَ.. يا جبلَ الكبرياءْ .. وآخرَ قنديلِ زيتٍ.. يضيءُ لنا في ليالي الشتاءْ .. وآخرَ سيفٍ من القادسيهْ .. قتلناكَ نحنُ بكلتا يدينا .. وقُلنا المنيَّهْ .. لماذا قبلتَ المجيءَ إلينا؟ .. فمثلُكَ كانَ كثيراً علينا.. سقيناكَ سُمَّ العروبةِ حتى شبعتْ.. رميناكَ في نارِ عمَّانَ حتى احترقتْ .. أريناكَ غدرَ العروبةِ حتى كفرتْ .. لماذا ظهرتَ بأرضِ النفاقْ.. لماذا ظهرتْ؟ .. فنحنُ شعوبٌ من الجاهليهْ .. ونحنُ التقلّبُ.. نحنُ التذبذبُ.. والباطنيّهْ.. نُبايعُ أربابنا في الصباح.. ونأكلُهم حينَ تأتي العشيّهْ..
4
قتلناكَ.. يا حُبّنا وهوانا .. وكنتَ الصديقَ، وكنتَ الصدوقَ، .. وكنتَ أبانا.. وحينَ غسلنا يدينا.. اكتشفنا .. بأنّا قتلنا مُنانا.. وأنَّ دماءكَ فوقَ الوسادةِ.. كانتْ دِمانا .. نفضتَ غبارَ الدراويشِ عنّا.. أعدتَ إلينا صِبانا .. وسافرتَ فينا إلى المستحيل .. وعلمتنا الزهوَ والعنفوانا.. ولكننا .. حينَ طالَ المسيرُ علينا .. وطالتْ أظافرُنا ولحانا .. قتلنا الحصانا.. فتبّتْ يدانا.. فتبّتْ يدانا.. أتينا إليكَ بعاهاتنا.. وأحقادِنا.. وانحرافاتنا.. إلى أن ذبحناكَ ذبحاً .. بسيفِ أسانا .. فليتكَ في أرضِنا ما ظهرتَ.. وليتكَ كنتَ نبيَّ سِوانا…
5
أبا خالدٍ.. يا قصيدةَ شعرٍ..تقالُ.. فيخضرُّ منها المدادْ.. إلى أينَ؟ .. يا فارسَ الحُلمِ تمضي.. وما الشوطُ، حينَ يموتُ الجوادْ؟..إلى أينَ؟..كلُّ الأساطيرِ ماتتْ.. بموتكَ.. وانتحرتْ شهرزادْ .. وراءَ الجنازةِ.. سارتْ قريشٌ .. فهذا هشامٌ.. وهذا زيادْ.. وهذا يريقُ الدموعَ عليكْ.. وخنجرهُ، تحتَ ثوبِ الحدادْ .. وهذا يجاهدُ في نومهِ.. وفي الصحوِ.. يبكي عليهِ الجهادْ.. وهذا يحاولُ بعدكَ مُلكاً.. وبعدكَ.. كلُّ الملوكِ رمادْ.. وفودُ الخوارجِ.. جاءتْ جميعاً .. لتنظمَ فيكَ.. ملاحمَ عشقٍ.. فمن كفَّروكَ.. ومَنْ خوَّنوكَ.. ومَن صلبوكَ ببابِ دمشقْ.. أُنادي عليكَ.. أبا خالدٍ .. وأعرفُ أنّي أنادي بوادْ.. وأعرفُ أنكَ لن تستجيبَ .. وأنَّ الخوارقَ ليستْ تُعاد…

اشكر الأخت الكريمة د...على قصيدة نزار.. فقد صار الضريح أجمل..أعيد نثرها على ضريح نزار وعرفات والشافعي والإسلامبولي وربما أحمدي نجاد قبل أن تقتله العصابات الخمينية كما فعلت مع بهشتي ورجائي(كما أشار بخطابه الأول)...ونرى صدام.. بالقصيدة أحق.. نقدمها أولا لكل شهداء أمتنا الإبراهيمية الخالدة..الأموات منهم والأغبياء..في العراق وفلسطين و..ثم لأمثال راشتل كوري وهورندال..وكل الأطفال في فلسطين وإسرائيل والعراق..الذين تقتلهم نفس أيادي الدجال.
هكذا أنا ..كنت اريد أن ارد على (ماذا سيحدث لو متت)..حتى غرقت في السياسة..فلعنة الله على (السياسيين)...
قد أشرقت شمس الإثنين (رغم غربال الغيوم)..ولم يحدث شيئ!!..ترى هل خرج المسيح من القبر وأخذ النخلة للحجاز..أم هي البتول؟؟ نعم هي شيمة النخل وقمح السهول...فسبحان الله وبحمده..سبحان الله العظيم

23/4/2006


مختارات من شعر المقاومة ..جمعتها لكم .. من جبل النار  ..عام 1999

رَجعٌ الأذان على الآذان ينتحرُ  
  والفجر ينزف مطعوناً
ً به السَحَرُ
دم الأحبةِ يجري في مساجدنا  
ونحن  ندعوا على الكفار مُذ كفروا
 
ذكرى  الشهيد على المحراب لي قَسَمٌ
   فلا وربك لن يبقى لهم اثرُ

احمد القدومي/مجزة الحرم الإبراهيمي 

قصائدنا بلا لونٍ ,بلا طعمٍ ,بلا صوتِ
اذا لم تحمل المصباح من بيتٍٍٍِ الى بيت
آمنتُ بالحرف نارا,لا يَضيرُ اذا
كنتُ الرماد انا..او كان طاغيتي
محمود درويش

دُكَّت عروشاً بنوها بالسلاسل والقيود
سُحقاً لمن لا يعرفون سوى التعلل بالوعود
واذلّهُم وعدُ اليهود ولا اذلَّ من اليهود
انَّ القرار سينمحي بدم الشهيدةِ والشهيدِ
إنّا هنا حتى يقولَ الله للغبراء  بيدي
عبد الكريم الكرمي-ابو سلمى

وتصفعني عيون الغير في المنفى
تُشير اليّ,ايَّ هوية تحمل؟ فلسطيني؟
محمد القيسي

أنا الذي وطني إرتحال الشمس ملء الأرض
 لكنِّي بلا وطنِ
أبليتُ نعلي في الرمالِ وفي الجُرود
أدقُ أبواباً..وتدفعني
يوسف الخطيب

وإن كسر الردى ظهري
جعلتُ مكانه صوّانة من صخر حطينِ
إنني مندوبُ جرح لا يُساوم
علمتني ضربة الجلاد أن أمشي على جرحي
ثم امشي ..واقاوم..ووصية الدم ( لا تساوم)
ووصية الدم تستغيث..بأن نقاوم
محمود درويش


أيا قدسُ عذراً..انا لستُ زهراً..انا حزنُ ليلٍ طويل
وبركانُ رفضٍ ..بأرض النخيل..
أيا قدس مهلاً..انا لست حقلاً..يدقون رأسي بفأس الطغاة..
ايا قدس صفحاً..انا لست قمحاً..يجيء الجياع كَي يطحنوه
ندائي الى كل عبدٍ وقائد..انا لستُ خبزاً لهذي الموائد..
ايا قدس مرحاً قد صِرتُ نخلاً..اذا جُعتِ يوماً فَهزِّي بجذعي
وإن طال فيكِ الطريق..وما من رفيق..فنامي  بِظِلِّي..
ولا تعجبي اذا توجونا بعيد الطفولة..وقالوا علينا..بأنأ صغار
عصام خليفة

حتى السماءَ الآن تغلق بابها
وهل تُرى يُجدي مع السفَه الدعاء

الله اكبر من زمان العجز
من سيوفٍ خانها غدرُالرفاق

يا ليلة الإسراء عودي بالضياء
هُزّي اليك بجذع النخلة العذراء
 
رغم إختناقِ الضوء في عيني
ورغم الموتِ والأشلاء

لا زلتُ احلم أن أرى قبل الرحيل
رماد طاغيةٍ تَناثَرَ في الفضاء

ما زلت احلم أن أرى وطناًُ يعانق صرختي
ويثور في شَمَمِِ..ويرفضُ في  إباء

فاروق جويدة

غداً سنعود والأجيال تصغي   الى وقعِ الخُطى عند الأياب
نعود مع العواصف دامياتٍ   مع البرق المقدس والشهاب
مع الفجر المُجَنّح والأغاني    مع النسر المُحلِّق والعٌقاب
مع الراياتِ داميةَ الحواشي    على وهج الأسّنةِ والحِراب
ونحن الثائرين بكل ارضِِ    سنصهر باللظى نير الرقاب
اجل ستعود آلاف الضحايا   ضحايا الظلم تفتحُ كل باب
ابو سلمى

لو يذكرِ الزيتونُ غارِسَه لصارَ الزيتُ دمعا
سَنظلُ للزيتون خُضرته وحول الأرض درعا
إنّا سنقلعُ بالرموش الشوكَ والأحزان قلعا
إنّا نُحب الورد.. لكنّا نحب القمح اكثر
ونحب عطر الورد..لكن السنابل منه اطهر
فاحموا سنابلكم من الإعصار بالقدم المٌسمَّر
محمود درويش
أُناديكم..اشد على اياديكم
ابوس الأرض تحت نعالكم..واقول افديكم
واهديكم ضيا عيني..ودفءَ القلب اعطيكم
مأساتي التي احيا .. نصيبي من مآسيكم
انا ما هُنتُ في وطني , ولا صَغّرتُ اكتافي
وقفتُ بوجه ظُلاّمي, يتيماً عارياً حافي
حَملتُ دمي على كفي, وما نكّستُ أعلامي
وصُنتُ العشب فوق قبورِ أسلافي
احبائي,أفرشُ درب عودتكم..برمش العين
واحضنُ جُرحكم,والمّ شوك الدرب بالجفنين
وبالكفين اصحن صخرة الصوان,بالكفين
ومن لحمي سابني جسر عودتكم على الشطين
انا بالورد والحلوى..وكل الحب انتظرُ
لَعلّهُ  ذات يومٍ يهتف النهرُ
تَنفّس..أهلُك الغيّاب يا مصلوب قد عبروا
توفيق زياد

وكلُّ ذنبي انني آمنتُ بالشِعر
وما آمنت بالشعير في زمن الحمير

اذا كان لدولتنا وزنٌ فلماذا تهزمها نملة؟ 
واذا كانت عَفْطةٌُ عَنْزٍِِ فلماذا ندعوها دولة؟
اذا كان الشيطان رجيماً فلماذا نمنحه السلطة؟
واذا كان ملاكا بَرّاً فلماذا تحرسه الشرطة؟

ألحاكم علّمَنا درساً
..ان الحرية لا تُهٌدى بل تُستجدى‍‍‍‍‍‍..
 
انتَ بفضلِ الحاكم حرٌ,ان تختار الشيء
 وان تختار الشيء الضِدّا
أن تصبح عبداً للحاكم..او تصبح للحاكم عبدا

قالت خيبر: شِبران ولا تطلب اكثر..
لا تطمع في وطنٍ اكبر
إنّا أعطيناك المخفر
..فتفرغ لحماسٍ وانحر
   
يا قدس معذرةً..ومثلي ليس يعتذر
عارٌ عليَّ السمع والبصر
..وانا بسيفِ الحرف انتحرُ
 وانا اللهيب, وقادتي المطر..فمتى سأستعرُ؟؟؟
وموائدٌ من حولها بقرُ..ويكونُ مؤتمرُ
هُزّي اليكِ بجذع مؤتمرٍ يٌساقِط من حولك الهَذَر
عاش اللهيبُ ويسقط المطرُ

كلب والينا المُعظّم..
عَضَّني اليومَ ومات   
فَدعاني حارسُ الأمن لأٌٌعدم
بعدما اثبتَ تقريرُ الوفاة
أن كلب السيد الوالي تَسمَّم

لا تهاجر..كل ما حولك غادر..اين تمضي؟

رقم الناقة معروف..وأوصافك في كل المخافر
وكلاب الريح تجري..ولدى الرمل أوامر
الذي نام بمأواك أجيرٌ متآمر
ورفيقُ الدربِ جاسوسٌ عميلٌ للدوائر
وابن من نامت على جمر الرمال: كافر
سترى غاراً فلا تمشي أمامه..
ذلك الغار كمينٌ يختفي حين تفوت
وترى لغماً على شكل حمامة
وترى آلة التسجيل على هيئة بيت العنكبوت
تلتقطُ الكلمة حتى في السكوت..
إبتعد عنه ولا تدخل..وإلا ستموت
قبل ان يُلقي عليك القبضَ فرسانُ العشائر
انت مطلوبٌ على كل المحاور..
اركب الناقة واشحن الف طن
قف كما انت ورتل..آية النسف على رأس الوثن
انهم قد (جنحوا للسلم )..فإجنح للذخائر 
أحمد مطر

وماذا حين في وطني يموت بجوعِه الدوري
منفياً بلا كفنِِ,وتُتخم دودة الدمن؟
وماذا والحقولُ الصٌفرلا تعطي لصاحبها سوى ذكرى متاعبها
ويدفِق خيرُها الموفور في اهراءِ غاصِبها؟
وماذا والفضاءُ الجَدبُ اقماراً صناعية
وفي الطرقات شحاذٌ وقبّعةٌ واٌغنيةٌ خريفية؟
تعالي يا رياح الشرق..إن جذورنا حيّة
سأعبر جسركَ المشؤوم يا تيار احزاني
ساعبره  بلا خوفٍ لشط العالم الثاني
فان نداء اطفالي وراء الأفقِ إعصارٌ يزلزلني
لآتيهم على انقاضِ اجيالٍ واجيالِ
وإن حِداءَ اجدادي وراء خُطاي يدفعني
وريح الحزن والأشواق تحملني الى فردوسيَ الغالي
سميح القاسم

أأقول للكلب العقورتأدُباً..دغدغ بنابك يا اخي أشلائي؟
الحاكمون هم الكلابُ مع اعتذاري..فالكلاب حفيظةُ لوفاءِ
وهم اللصوص القاتلون العاهرون..كلهم عبدُ بلا استثناء
أحمد مطر

تعالوا يا رفاق القيد نمشي ..لأجملِ ضِفة نمشي
فلن نُقهر ولن نخسر سوى النعش
سنصنع من مشانقنا ومن صُلبان حاضرنا وماضينا
سلالم لِلغَدِ الموعود..ثم نَصيحُ يا رضوان افتح بابك الموصود

أقول لِلمُحكم الأصفاد حول يدي هذي أساورُ أشعاري وإصراري
من حجمِ مجدكم نعلي وقيدُ يدي من طولِ عُمركم المجبولِ بالعار
أقول للناس للأحباب نحن هنا أسرى محبتكم في الموكب الساري
في اليومِ اكبُرُ عاماً في هوى وطني فعانقوني عناق الريح للنارِ
محمود درويش


امشي على ورق الخريطة خائفاً...فَعَلى الخريطة كلُّنا أغراب

وخريطة الوطن الكبير فضيحةٌ...  فحواجزٌ ..ومخافرٌ..وكلاب
والعالم العربي..إما نعجةٌ...          مذبوحةٌ او حاكمٌ قصّاب
من ذا يُصّدق أن مصر تَهَوّدَت..ما هذه  مصر..
فإن صلاتها..عبريةُ وإمامها كذاب
نزار قباني

يا شهيد الدينِ والوطن وعظيماً ثارَ,لم يَهُنِ
انت حيُّ في ضمائرنا انت لا تفنى مع الزمن
مطلق عبد الخالق في رثاء القسام

نعم عربُ ولا نخجل
ونعرف كيف نُمسك قبضة المنجل
وكيف يُقاوم الأعزل

محمود درويش

قالت:لا اريدُ له أباً سجينا
قلت: أُعيذكِ من عبدٍٍٍِ له خَلَفُ
راشد حسين


الشاعر الجزائري ..عبد المجيد محبوب !! عام 2005
كلماتٌ إلى عمر

يا واقـفًا فـي العَـراءِ والمـدى وَعِـرُ         والجـوُّ حَـرُّ ،فـلا مـاءٌ ولا شـجـرُ

كيف ارتضـيتَ رهـانًا لـستَ تربَـحَهُ         فسـرتَ في لُُجَـجِ الظَّـلماءِ تـنـتحِـرُ؟!

نـذرتَ عُـمركَ  للأجـراحِ والمِـحَـنِ        أم كنـتَ تحسـبُ أنَّ العُـمرَ يـنـتظِرُ؟!

ذركَ مـن الجري خلفَ  الوهـمِ والكذِبِ         قد عِـشتَ في حُـلُـمٍ يحـفُّـهُ الغَـرَرُ

كم من فـتىً ركـب الغُـرورَ منـتـشِياً        فـخاض موجَ اللَّـظى وخـانَهُ السَّـفَـرُ

تمضي الحبـيـبةُ في نشوى وفي غنَـجٍ         إلى سـواكَ ،وقـد تـنـساكَ يا عـمـر

لن تـملأَ الأعـيُـنَ الحـمقـاءَ تضحيَّةٌ         هـيـهاتَ يُـقدحُ في عـمقِ الثَّرى شّرَرُ

أنـتَ النّـَبـيُّ ،وهـذي حالـنا ، ظـماٌ        والنَّـارُ– يا أنتَ- في الأحـشاءِ تسـتعِرُ

والمـلحُ يـنحـتُ في الأحـداقِ سـاقيِّةً        والضَّـعـفُ فـي زمـنِ الخيباتِ ينتصِرُ

ما عـاد فـينا دمٌ يحـكي  عـروبَـتـنا        إنَّ العــروبـةَ لـم  يـعُـد لـها أثـرُ

مـن زمـنٍِ ما نـما في أرضِـنا عنـبٌ        ولا تـمـايـلَ فـي أيــامـنـا وَتَـرُ

اِزرعْ بـذورَ القـصيدِ  الـمـدى أمـلاً        وانـزع غـشاوتَـنـا قـد لفَّـنا ضّـجَرُ 

وانـشـر قـصيـدَكَ في الأفـلاكِ أغنيَّةً        تـسـتغـفِرُ الأنـجـمُ العـلياءُ والقـمَرُ

جـدد عـنـادكَ للأيـامِ فـي ثِــقَـةٍ         وأسـمُ إلـى الحِـلْمِ يأتي الرِّبـحُ والظَّفَرُ

وارسـم عـلى شـفةِ المـسـاءِ زنبـقةً        واعـتقْ رقـابَ الذيـن خانـهـم قَـدَرَ

اكتـب قـصيـدَكَ من خَـيْـبَاتِ  واقعنا        أطلق طيورَكَ في الأجــواءِ تـنـتـشِرُ

وانقـشُ عـلى حجـرِ التـاريخ قصَّـتَنا        واكـسر جـدارَ المـحالِ يَـنْهَـمِرْ مَطَرُ

أنـتَ النّـَبـيُّ ،وهذا المـوج أرهـقَـنا        فاضـربْ عـصاكَ لعـلَّ البحرَ ينـشطِرُ

                                                     سيدي خالد : 07-09-2003

 

Home   الرئيسية